المحقق البحراني

197

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وبالجملة ، فإنه بعيد الانطباق على السياق كما لا يخفى على الجهابذة الحذّاق . وأما ما ذكره الشيخ فخر الدين قدّس سرّه ، ففيه : أوّلا : أنه ( 1 ) وإن أصاب في نسبة الزيادة المذكورة إلى الصدوق إلَّا إن استدلاله على ذلك بوجود الرواية في ( التهذيب ) عارية عن هذه الزيادة لا دلالة فيه ؛ إذ لا مانع من أن يروي الراوي الخبر تارة بزيادة على ما رواه [ و ] مرة أخرى بدونها ، بل هو كثير في الأخبار كما لا يخفى على من [ خاض ] ( 2 ) تيار تلك البحار ؛ ولهذا صرّح جملة من الأصحاب بجواز العمل بتلك الزيادة ما لم تكن مغيّرة للمعنى المراد من الخبر . وسيتّضح لك إن شاء اللَّه تعالى أن ما دلَّت عليه هذه الزيادة هو المعنى المراد من قوله عليه السّلام : " إن أهل الكهف كانوا صيارفة " . وثانيا : أن ( 3 ) مقتضى كلامه كون أهل الكهف كانوا صيارفة الدراهم ، وأنه لا ينافي شرفهم ؛ إذ لعلّ ذلك لم يكن مذموما في شرعهم كما هو مذموم في شرعنا ، مع أن الأخبار الآتية في المقام إن شاء اللَّه تعالى دالة على أنّهم صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم ترده ، ولكن عذره ظاهر حيث لم يقف عليها . وثالثا : أنه لا معنى لقول الصدوق رحمه اللَّه بناء على كلامه هذا : ( يعني صيارفة الكلام ) - إلى آخره - لأنه إذا فرض كون أهل الكهف كانوا صيارفة الدراهم كما عرفت ، فتفسير الصدوق لكونهم صيارفة بمعنى صيارفة الكلام باطل ، ودعوى بغير دليل ، وليس كذلك كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . ومحلّ الإشكال في هذا المقام إنما نشأ من هذه العبارة ، وإلَّا فلو لم توجد لتم الدست ( 4 ) بما ذكره من الكلام .

--> ( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) في النسختين " ح " : غاص . ( 3 ) في " ح " بعدها : في . ( 4 ) الدست : صدر المجلس ، وفي الكلام استعارة . تاج العروس 1 : 544 - دست .